الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

573

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

يضمرون . ويضمرون الكفر كما يضمره الكافرون ، ولكن لا يظهرونه كما يظهرون . « ومَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 ) » : إلى الحقّ والصّواب . ونظيره قوله - تعالى - : ومَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَما لَهُ مِنْ نُورٍ . « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ » : فإنّه صنيع المنافقين وديدنهم ، فلا تتشبّهوا بهم . « أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطاناً مُبِيناً ( 144 ) » : حجّة بيّنة ، فإنّ موالاة الكافرين دليل على النّفاق . أو سلطانا يسلَّط عليكم عقابه . « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ » : وهو الطَّبقة الَّتي في قعر جهنّم . لأنّهم أخبث الكفرة ، إذ ضمّوا إلى الكفر استهزاءا بالإسلام وخداعا للمسلمين . وللنّار دركات ، وللجنّة درجات . وإنّما سمّيت طبقاتها دركات ، لأنّها متداركة متتابعة بعضها فوق بعض . وقرأ الكوفيّون ، بسكون الرّاء . وهو لغة ، كالسّطر والسّطر . والتّحريك أوجه ، لأنّه يجمع على أدراك ( 1 ) . وفي كتاب الاحتجاج ( 2 ) ، عن النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - : معاشر النّاس ، سيكون من بعدي أئمّة يدعون إلى النّار ويوم القيامة لا ينصرون . معاشر النّاس ، إنّ اللَّه وأنا بريئان منهم . معاشر النّاس ، إنّهم وأنصارهم وأشياعهم وأتباعهم في الدّرك الأسفل من النّار ولبئس مثوى المتكبّرين . « ولَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً ( 145 ) » : يخرجهم منه . [ وفي روضة الكافي ( 3 ) بإسناده إلى أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - حديث طويل ، يقول فيه - عليه السّلام - : واعلم ( 4 ) أنّ المنكرين هم المكذّبون ، وأنّ المكذّبين هم المنافقون ، وإنّ اللَّه قال للمنافقين وقوله الحقّ : « إِنَّ الْمُنافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ ولَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً » ] ( 5 ) . « إِلَّا الَّذِينَ تابُوا » : عن النّفاق .

--> 1 - نفس المصدر 1 / 252 . 2 - الاحتجاج 1 / 78 . 3 - الكافي 8 / 11 ، ضمن حديث 1 . 4 - المصدر : اعلموا . 5 - ما بين المعقوفتين ليس في أ .